محمد بن شاكر الكتبي
36
فوات الوفيات والذيل عليها
وذكره جعفر الصادق يوما فقال : يرحم اللّه عمي ، كان واللّه سيدا ، واللّه ما ترك فينا لدنيا ولا آخرة مثله . وسأل زيد بن علي بعض أصحابه عن قوله تعالى ( وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) ( الواقعة : 10 ) قال : أبو بكر وعمر ، ثم قال : لا أنالني اللّه شفاعة جدّي إن لم أوالهما . وقال : أما أنا فلو كنت مكان أبي بكر لحكمت مثل ما حكم به أبو بكر في فدك . وقال أيضا : الرافضة حربي وحرب أبي في الدنيا والآخرة . وسئل عيسى بن يونس عن الرافضة والزيدية فقال : أما الرافضة فأول ما ترفّضت جاءوا إلى زيد بن علي حين خرج وقالوا له : تبرأ من أبي بكر وعمر حتى نكون معك ، قال : بل أتولّاهما ، قالوا : إذن نرفضك ، فسميت الرافضة . والزيدية قالوا : نتولاهما ونتبرأ ممّن تبرأ منهما وخرجوا مع زيد فسميت الزيدية . وقال الزبير بن بكار ، حدثني عبد الرحمن ابن عبد اللّه الزهري قال : دخل زيد بن علي مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في يوم حارّ من باب السوق ، فرأى سعد بن إبراهيم في جماعة من القرشيين قد حان قيامهم فقاموا ، فأشار إليهم وقال : يا قوم ، أنتم أضعف من أهل الحرّة ؟ قالوا : لا ، قال : وأنا أشهد أن يزيد ليس شرا من هشام « 1 » ، فما لكم ؟ فقال سعد لأصحابه : مدة هذا قصيرة ، فلم يلبث أن خرج فقتل . وقال الوليد بن محمد : كنا على باب الزهري ، فسمع جلبة فقال : ما هذا يا وليد ؟ فنظرت فإذا رأس زيد بن علي يطاف به ، فأخبرته فبكى ثم قال : أهلك أهل هذا البيت العجلة . وصلبوه بالكناسة سنة ثلاث وعشرين ومائة ، وله أربع وأربعون سنة ، ثم أحرقوه بالنار ، ولم يزل مصلوبا إلى سنة ست وعشرين ثم أنزل بعد أربع سنين .
--> ( 1 ) ص : هاشم .